أحمد بن محمود السيواسي
57
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وقيل : مسحه بيده فاستوى « 1 » وقيل : نقضه فبناه « 2 » ، وقيل : كان طوله في السماء مائة ذراع « 3 » ، فلما أقام الجدار ( قالَ ) له موسى عليه السّلام لضرورة الحاجة إلى الطعام ( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) [ 77 ] أي لو طلبت على عملك جعلا لا ندفع به ألم الجوع عنا ، قرئ « لتخذت » بغير ألف وكسر الخاء وإظهار الذال من التخذ بمعنى الأخذ من باب علم ، و « لتخذت » بادغام الذال في التاء وكسر الخاء ، و « لاتخذت » بالألف وفتح الخاء وإظهار الذال وكذلك بادغام الذال في التاء « 4 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 78 ] قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) ( قالَ ) الخضر ( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ) أي هذا السؤال سبب الفراق بيننا لعدم صبرك وتعمدك به ، فقال موسى : أخبرني بعلم ما لم أستطع عليه صبرا قبل المفارقة فقال ( سَأُنَبِّئُكَ ) أي أخبرك ( بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ) [ 78 ] أي بعلم ما يؤول إليه ذلك حقيقة . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 79 ] أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) أي لفقراء وضعفاء وكانوا عشرة إخوة خمسة منهم زمني وخمسة ( يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) بها مؤاجرة طلبا للكسب ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) أي السفينة لخوف الغصب يدل عليه ( وَكانَ وَراءَهُمْ ) أي قدامهم ( مَلِكٌ ) كافر اسمه جلندى ( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ) صالحة ( غَصْباً ) [ 79 ] أي غاصبا ، مصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون تمييزا أو مفعولا له ، وخوف الغصب سبب لإرادة عيبها لكنه أخر لقصد العناية بذكرها مقدما ، قيل : « فيه دليل على أن للوصي أن ينقص مال اليتيم إذا رأى فيه صلاحا كما رأى أن يدفع من ماله شيئا إلى سلطان ظالم ليدفعه عن بقية ماله » « 5 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 80 ] وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) ( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ) أي مقرين « 6 » بتوحيد اللّه ( فَخَشِينا ) أي خفنا ( أَنْ يُرْهِقَهُما ) أي يكلفهما ( طُغْياناً ) أي ضلالة ( وَكُفْراً ) [ 80 ] فيتبعاه بعد الإيمان لمحبتهما إياه وإنما خشي الخضر من ذلك ، لأن اللّه أعلمه بحاله فأمره بقتله إياه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 81 ] فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما ) بالتشديد والتخفيف « 7 » ، أي يعوضهما ( رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ ) أي من ذلك الغلام ( زَكاةً ) أي صلاحا ونقاء من الذنوب وهو تمييز ( وَأَقْرَبَ رُحْماً ) [ 81 ] بضم الحاء وسكونها « 8 » ، أي رحمة ، تمييز ، وهي البر بوالديه ، فأبدلهما اللّه تعالى بغلام مسلم ، وقيل : « بجارية ولدت منهما ، ثم تزوجها نبي فولدت نبيا هدى اللّه على يديه أمة من الأمم » « 9 » ، وقيل : « ولدت سبعين نبيا » « 10 » ، وقيل : قضاء اللّه للمؤمن فيما يكره خير من قضائه فيما يحب « 11 » .
--> ( 1 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 3 / 216 . ( 2 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 3 / 216 . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 216 . ( 4 ) « لاتخذت » : قرأ المكي والبصريان بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء من غير ألف وصل ، والباقون بألف الوصل وتشديد التاء الأولى وفتح الخاء . البدور الزاهرة ، 195 . ( 5 ) عن الفقيه أبي الليث ، انظر السمرقندي ، 2 / 309 . ( 6 ) مقرين ، ح ي : موحدان ، و . ( 7 ) « أن يبدلهما » : قرأ المدنيان والبصري بفتح الباء وتشديد الدال ، والباقون باسكان الباء وتخفيف الدال . البدور الزاهرة ، 195 . ( 8 ) « رحما » : ضم الحاء الشامي وأبو جعفر ويعقوب وأسكنها غيرهم . البدور الزاهرة ، 195 . ( 9 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 309 ؛ والبغوي ، 3 / 591 . ( 10 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه ، انظر البغوي ، 3 / 591 . ( 11 ) قد أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 591 .